السيد صادق الموسوي
513
تمام نهج البلاغة
الشَّرِّ ، وَبَطَنَ أَهْلُ الْخَيْرِ ( 1 ) ، وَغَارَ ( 2 ) الصِّدْقُ ، وَفَاضَ الْكَذِبُ ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ ، وَتَشَاجَرَ النّاسُ بِالْقُلُوبِ ، وَصَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً ، وَالْعَفَافُ عَجَباً ، وَلُبِسَ الإِسْلَامُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً . أَضْرَعَ اللّهُ خُدُودَكُمْ ، وَأَتْعَسَ جُدُودَكُمْ ، وَجَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْكُمْ ( 3 ) ، لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ ، وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقَّ . يَا وَيْحَكُمْ ( 4 ) ، أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ ، وَمَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدي تُقَاتِلُونَ . الذَّليلُ ، وَاللّهِ ، مَنْ نصَرَتْمُوُهُ ، [ وَ ] الْمَغْرُورُ ، وَاللّهِ ، مَنْ غرَرَتْمُوُهُ ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ ، وَاللّهِ ، بِالسَّهْمِ ( 5 ) الأَخْيَبِ ، وَمَنْ رُمِيَ ( 6 ) بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ ( 7 ) بِأَفْوَقِ نَاصِلٍ . أَصْبَحْتُ ، وَاللّهِ ، لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ ، وَلَا أَطْمَعُ في نَصْرِكُمْ ، وَلَا أُوعِدُ الْعَدُوَّ بِكُمْ . إِنَّكُمْ ، وَاللّهِ ، لَكَثيرٌ فِي السّاحَاتِ ( 8 ) ، قَليلٌ تَحْتَ الرّايَاتِ . وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللّهَ فَرَّقَ بَيْنى وَبَيْنَكُمْ ، وَأَلْحَقَني بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بي مِنْكُمْ ، وَأَعْقَبَكُمْ بَعْدي مَنْ هُوَ شَرُّ لَكُمْ مِنّي . أَمَا وَاللّهِ ، لَوْ أَجِدُ بُدّاً مِنْ كَلَامِكُمْ ، وَمُرَاسَلَتِكُمْ ، وَخِطَابِكُمْ ، وَالْعِتَابِ إِلَيْكُمْ ، مَا فَعَلْتُ . وَلَقَدْ عَاتَبْتُكُمْ في رُشْدِكُمْ حَتّى سَئِمْتُ ، وَأَنْتُمْ في كُلِّ ذَلِكَ تُرَاجِعُوني بِالْهُزْءِ مِنَ الْقَوْلِ حَتّى بَرِمْتُ ، هُزْءٍ مِنَ الْقَوْلِ لَا يُعَادُ بِهِ ، وَخَطَلٍ لَا يُعَزُّ أهَلْهُُ ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ ، وَإِخْلَاداً إِلَى الْبَاطِلِ . وَإِنّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَزيدُونَني غَيْرَ تَخْسيرٍ ( 9 ) .
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 533 . ( 2 ) - غاض . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 88 . ( 3 ) - ورد في أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 477 . ( 4 ) ورد في الإرشاد ص 149 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 23 . ونهج السعادة ج 2 ص 541 و 570 . ونهج البلاغة الثاني ص 119 . ( 5 ) - القدح . ورد في نسخة العطاردي ص 39 عن شرح الكيذري . ( 6 ) - رضي . ورد في أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 447 . ( 7 ) - رمى بكم فقد رمى . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 8 ) - الباحات . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 44 . ونسخة نصيري ص 24 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 65 . ونسخة عبده ص 170 . ونسخة الصالح ص 99 . ونسخة العطاردي ص 65 . ( 9 ) ورد في الغارات ص 326 . والإمامة والسياسة ج 1 ص 171 . والعقد الفريد ج 1 ص 105 . شرح الأخبار ج 2 ص 74 . والإرشاد ص 150 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 23 . ونهج السعادة ج 2 ص 570 . ونهج البلاغة الثاني ص 119 و 120 . باختلاف .